أبو الحسن الشعراني
186
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
وقال بعض علماء العامة : إنه طريق السبر والتقسيم ، وهو جيد ، فالقائل بتنقيح المناط قائل بالسبر والتقسيم الذي يسمونه الترديد أيضا . وفرقوا اصطلاحا بين تنقيح المناط ، وتخريج المناط ، وتحقيق المناط ، وقالوا : تنقيح المناط هو إلغاء الفارق ، وتخريج المناط استخراج علة معينة للحكم ببعض الطرق التسعة ، وتحقيق المناط إقامة الدليل على وجود العلة في الفرع . قال العلّامة « رحمه اللّه » في النهاية : واعلم أن الجمع بين الأصل والفرع تارة يكون بإلغاء الفارق ، ويسمى تنقيح المناط ، وتارة يكون باستخراج الجامع ، وهنا لا بد من بيان أن الحكم في الأصل معلل بكذا ، ومن بيان وجود ذلك المعنى في الفرع ، ويسمى الأول تخريج المناط والثاني تحقيق المناط . « 1 » ولا ينبغي أن يتوهم أن القتل بالمحدد والمثقل الذي يمثلون به لتنقيح المناط هو من الموارد الباطلة ، بل هذا من الأفراد الواضحة التي لا يختلف الناس في التجاوز عنه إلا أبو حنيفة . وإنما ذكره المجوزون ليوهموا أن جميع موارد تنقيح المناط من هذا القبيل وليس كذلك . والظاهر أن كلما يتوهم فيه خروجهم عن النص بالقياس فهو لوجه صحيح غير ما يتوهم ، ولا يوجب ذلك الشك في حجية بعض أقسام القياس . مثلا الضرورة قاضية باشتراك جميع المكلفين في الأحكام الشرعية فهو يقتضى أن العتق الذي هو كفارة للوقاع في شهر رمضان لرجل معين في عصر النبي صلى اللّه عليه وآله هو كفارة لنا أيضا إذا ثبت وجوبه كفارة . وكذا حكمهم بسببية السرقة للقطع مطلقا ليس للتمسك بعلية السرقة المستنبطة من
--> ( 1 ) - نهاية الأصول : في البحث الثالث من الفصل الأول من المقصد العاشر في القياس .